السيد محمد الصدر
52
منهج الأصول
وذلك انهم قالوا : ان الزمان متعلق بالعالم المحسوس ، والدهر بالمجردات ، والسرمدية بالله سبحانه ، أو عالم اللاهوت . قلنا : ان هذا يجاب بعدة أجوبة : أولًا : الطعن في الكبرى ، من حيث إن التقدم والتأخر لا يحتاج إلى ظرف ، وإنما ينتزع من قياس الأشياء بعضها إلى بعض . ثانياً : ان السرمدية ليست بسيطة بهذا المعنى ، بل فيها تقدم وتأخر استظهارا من بعض الكلمات الواردة عن المعصومين عليهم السلام . كقولهم : لا أول لأوليته ولا آخر لآخريته . وقولهم : هو الأول قبل الإنشاء والآخر بعد فناء الأشياء « 1 » . إذن ، فهناك تمييز بين ما هو أول للسرمدية وما هو وسط وما هو آخر لها ، وهذا ينافي بساطتها الكاملة . عندئذ يقال : بان هذه التجزئة تلازم التقدم والتأخر المنتزع منه مفهوم الدهر والزمان . الا انه يرد إشكال : لو سلمنا الكبرى وأن في السرمدية تقدماً وتأخراً ، فما هو الظرف الذي تتقدم فيه أجزاء السرمدية على بعضها . وهذا قد يجاب بأحد جوابين : أحدهما : ان نقول : ان التقدم والتأخر في السرمدية ذاتي ، لا عرضي لكي يحتاج إلى ظرف . فينقطع السؤال برجوع العرضي إلى الذاتي .
--> ( 1 ) من دعاء الإمام السجاد ( ع ) يوم الجمعة .